النويري
46
نهاية الأرب في فنون الأدب
فنادى في الناس بلبس السلاح والخروج إلى الحرب فركبوا ، وسار نحو مروان ، وكان عسكره عشرين ألفا وقيل اثنا عشر ألفا ، فلما التقى العسكران قال مروان لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : إن زالت الشمس اليوم ولم يقاتلونا كنّا الذين ندفعها إلى عيسى بن مريم ، فإن قاتلونا قبل الزوال فإنا للَّه وإنا إليه راجعون ، فأرسل مروان إلى عبد اللَّه يسأله الموادعة ، فقال عبد اللَّه : كذب ، لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل إن شاء اللَّه ، ثم التقوا واقتتلوا فجعل عبد اللَّه بن علي يقول : يا رب حتى متى نقتل فيك ! ! ونادى : يا أهل خراسان ، يا لثارات إبراهيم واشتد القتال ، فأمر مروان بالأموال فأخرجت ، وقال للناس : اصبروا وقاتلوا فهذه الأموال لكم ، فجعل ناس يصيبون منها ، فقيل له : إن الناس قد مالوا على المال ، ولا نأمنهم أن يذهبوا به ، فأرسل إلى ابنه عبد اللَّه أن يسير فيقتل من أخذ من المال شيئا ، فمال عبد اللَّه برايته وأصحابه ، فقال الناس : الهزيمة ، الهزيمة ، فانهزموا وانهزم مروان وقطع الجسر ، وكان من غرق يومئذ أكثر ممّن قتل ، وكان ممن غرق يومئذ إبراهيم بن الوليد المخلوع ، فاستخرجوه في الغرقى « 1 » ، فقرأ عبد اللَّه : * ( وإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) * « 2 » ، وقيل بل قتله عبد اللَّه بالشام ، وحوى عبد اللَّه عسكر مروان بما فيه ، فوجد سلاحا كثيرا وأموالا وكتب إلى السفاح بالفتح ، فلما أتاه الكتاب أمر لكل من شهد الوقعة بخمسمائة خمسمائة ، ورفع أرزاقهم ، وكانت هزيمة مروان بالزاب يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة من هذه السنة . ذكر مقتل مروان بن محمد ودخول أهل الشام وغيرهم في الطاعة قال : ولما انهزم مروان أتى مدينة الموصل ، وعليها هشام بن عمرو « 3 »
--> « 1 » ساقطة في ف ، ك . « 2 » البقرة آية : 50 . « 3 » في المخطوطات عمر ، والتصويب عن الكامل لابن الأثير ج 4 ص 330 والطبري ج 6 ص 94